السيد محمد أمين الخانجي

193

كتاب منجم العمران في المستدرك على معجم البلدان

ميلا على ضفة نهر بردى الجنوبية بيضة الشكل طولها من الشرق إلى الغرب نحو ميل ونصف يحيط بها سور قديم في زاويته الشمالية الغربية قلعتها المشهورة وهي شهيرة في كثرة مياهها وبساتينها في غوطة تعد من أفضل جنات الدنيا وأزهاها وأزهرها وقال أبو الفداء منتزهات الأرض أربعة صغد سمرقند وشعب بوّان ونهر الأبلة وغوطة دمشق وقال ابن بطوطة دمشق تفضل جميع البلاد حسنا وكل وصف وان طال فهو قاصر عن محاسنها وقال أبو الحسين بن جبير وأما دمشق فهي جنة المشرق وخاتمة بلاد الاسلام التي استقريناها وعروس المدن التي جليناها قد تحلت بأزهار الرياحين وتجلت في حلل سندسية من البساتين وحلت من موضع الحسن بالمكان المكين وتزينت في منصتها أجمل تزيين ظل ظليل وماء سلسبيل تنساب مذانبه انسياب الأرقم بكل سبيل ورياض يحيي النفوس نسيمها العليل وقد سمت أرضها كثرة الماء حتى اشتاقت إلى الظمأ فتكاد تناديك بها الصم الصلاب اركض برجلك هذا مغتسل بارد وشراب وقد أحدقت البساتين بها احداق الهالة بالقمر والاكمام بالثمر وامتدت بشرقيها غوطتها الخضراء امتداد البصر وقيل فيها شعر دمشق بنا شوق إليها مبرح * وان لج واش أوالح عذول بلاد بها الحصباء در وتربها * عبير وأنفاس الشمال شمول تسلسل فيها ماؤها وهو مطلق * وصح نسيم الروض وهو عليل وهي منقسمة إلي قسمين أحدهما داخل السور والآخر خارجه والأول هو القديم الأصلي والثاني بني بعد الفتح وهي على حسب تقسيم الحكومة ثمانية أقسام وهي القميرية وبها النصارى والإسرائيليون والشاغور والميدان الفوقى والميدان التحتى والقنوات والعقيبة والعمارة والصالحية وكل قسم من هذه عدة أقسام والقسم الذي داخل السور له ثمانية أبواب قديمة جدا وهي في شمالها باب قوما وباب السلام وباب العمارة ويقال له باب الفراديس وفي غربها باب السرايا وباب الجابية وفي جنوبها باب الشاغورا والصغير وفي شرقها الباب الشرقي وهو من عهد الرومان والمشهور ان قلعتها أسست في صدر الاسلام وكانت جميلة يسكنها الولاة والملوك طولها 330 خطوة وعرضها 170